تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٣ - المِقياس الأوَّل ـ العرف أو بناء العقلاء
في مِقياس الحسن والقبح أو الفضيلة والرذيلة
ونذكر بهذا الصدد عمدة ما قيل أو يقال من المقاييس.
فكلّ ما تطابق العرف أو العقلاء على حسنه أصبح حسناً، وكلّ ما تطابقوا على قبحه أصبح قبيحاً.
ومقياسيَّة ذلك تكون بأحد وجوه أربعة:
الأَوَّل : دعوى حكم العقل بوجوب اتِّباع العقلاء فيما تطابقوا عليه من حسن أو قبح، بمعنى ولاية العقلاء علينا. فما هو الحَسَن ذاتاً هو اتَّباع العقلاء، وما هو القبيح ذاتاً هو مخالفتهم. فهذا مرجعه إلى مقياسيَّة العقل مع تطبيق مصداق حكم العقل في اتِّباع العقلاء.
ولكنَّ الواقع أَنَّنا لا نجد في عقولنا ووجداننا دلالة على ولاية العقلاء علينا.
والثاني : دعوى أَنَّ العرف أو العقلاء هم المؤَسِّسون للحسن والقبح. وهذا ما يُفهَمُ من روح كلام المرحوم الشيخ محمّد رضا مظفَّر
[١]. وقد صرَّح
بأَنَّ قضايا الحسن والقبح داخلة في المشهورات الصرفة التي لا واقعية لها إِلاَّ الشهرة.
[١] راجع أُصول الفقه: مج١ / ٢ / ٢٢٥.